محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
340
شرح حكمة الاشراق
فالأنوار المجرّدة تنقسم إلى أنوار قاهرة ، وهي الّتى لا علاقة لها مع البرازخ ، لا بالانطباع ولا بالتّصرّف ، وفي الأنوار القاهرة أنوار قاهرة أعلون . وهي الطّبقة الطّوليّة المترتّبة في النّزول العلّىّ ، فائضا بعضها عن بعض ، غير حاصل منها شئ من الأجسام ، لشدّة نوريّتها وقوّة جواهرها وقربها من الوحدة الحقيقيّة وقلّة الجهة الظّلمانيّة فيها ، ولو حصل من كلّ واحد جسم لترتّبت الأجسام كترتّب عللها من غير تكافؤ ، واللّازم باطل ، فالملزوم مثله . وأنوار قاهرة صوريّة ، أرباب الأصنام . وفي بعض النّسخ : ذوات الأصنام ، وفي بعضها : ربّات الأصنام ، وهي الطّبقة العرضيّة المتكافئة الغير المترتّبة في النّزول ، وهي أرباب النّوعيّة الجسمانيّة . وهي قسمان : أحدهما يحصل من جهة المشاهدات وثانيهما من جهة الإشراقات الحاصلة من الطّبقة الطّوليّة . ولأنّ الأنوار الحاصلة من المشاهدات أشرف من الحاصلة من الإشراقات ، وكان العالم المثالىّ من العالم الحسّى ؛ وجب صدور عالم المثال عن الأنوار المشاهديّة وعالم الحسّ عن الإشراقيّة . فالأشرف علّة للأشرف ، والأخسّ علّة للأخسّ ، على ما في كلّ واحد من العالمين من التّكافؤ ، فإنّ كلّ مّا في عالم الحسّ من الأفلاك والكواكب والعناصر ومركّباتها والنّفوس المتعلّقة بها يوجد مثله في عالم المثال . وكما أنّه لا بدّ في الأنوار الإشراقيّة من نور هو أعظمها نوريّة وعشقا ، وهو علّة الفلك الأعلى الحسّى ، كذلك لا بدّ وأن يكون في الأنوار المشاهديّة نور هو أعظمها ، وهو علّة الفلك الأعلى المثالىّ . وكما أنّ الفلك الأعلى المحيط بكلّ واحد من العالمين لا يكافئه شئ ممّا تحته ولا يدانيه ، بل هو أكمل الأجسام وقاهرها ، فكذا يكون حكم علّته العقليّة بالنّسبة إلى أرباب الأصنام الّتى في الطّبقة العرضيّة . وإلى أنوار مدبّرة للبرازخ ، وإن لم تكن منطبعة فيها ، تحصل ، تلك المدبّرات ، وهي النّفوس النّاطقة مع هيئآتها النّوريّة ، من كلّ صاحب صنم في ظلّه البرزخىّ ،